غير بالفن

رسالة الى توفيق بوعشرين

25/10/2019 16:29
مصطفى الفن
دخلت قضية الصحافي توفيق بوعشرين أنفاسها الأخيرة ولم تعد تفصلنا سوى ساعات قليلة عن لحظة حجز الملف للمدوالة في منطوق الحكم الاستئنافي بعد حكم ابتدائي قاس وثقيل: 12 سنة سجنا نافذا.
 
ويتزامن هذا الحكم المنتظر مساء هذا اليوم مع أجواء فرحة نادرة صنعها الملك محمد السادس عندما صفح صفحه الجميل على زميلتنا وجميلتنا هاجر الريسوني التي أدينت بتهمة اختلط فيها كل شيء: الحب والقانون والسياسة.
 
وآمل أن يتواصل هذا الفرح في شكل قرار آخر ينتصر للحكمة والعقل على ما دونهما لأن بوعشرين هو اليوم مجرد شخص أو شبه جثة وصحافي سابق وأب لطفلين، فيما الوطن مستمر وباق.
 
ثم ما الجدوى اليوم من التشدد في ملف تحولت ربما كل أطرافه الى "ضحايا" ولم نعد نعرف المتضرر من غير المتضرر لأنه لا أحد في هذا الملف شعر بالإنصاف؟
 
نعم إن الأمر تقريبا هو كذلك لأن 12 عاما من السجن هي عقوبة ثقيلة جدا على اللسان والميزان طالما أن تهما مثل الاتجار بالبشر والاغتصاب أصبح ربما من الصعب إثباتها اليوم.
 
أقول هذا لأن قضية توفيق هي، في نهاية المطاف وفي أسوأ الأحوال، وبشهادة حتى خصومه، لا تعدو أن تكون قضية "علاقات رضائية" بلا عنف ولا إكراه خاصة إذا علمنا أن هناك ضحايا مفترضات لم يشتغلن عنده.
 
ومثل هذا الكلام قال به كل من شاهد الفيديوهات الجنسية وقال به أيضا حتى محامون من دفاع بوعشرين في أولى جلسات المحاكمة وفي مقدمتهم النقيب والمحامي عبد اللطيف بوعشرين.
 
وهذا معناه أن إطلاق النار على شبه "جثة" بلا روح لن يتضرر منه صاحب "الجثة" بقدر ما يتضرر منه الوطن وسمعته الحقوقية غير الناصعة البياض على الرغم من المجهودات المقدرة التي بذلتها بلادنا.
 
أكثر من هذا، اليوم ثمة حقيقة ثابتة على الأرض وهي أن توفيق استوعب الدروس واستيقنها قلبه جيدا وقضى الآن قرابة سنتين خلف القضبان كلها عذاب وفي وضع صحي حرج ناهيك عما يعانيه من أمراض مزمنة وطارئة.
 
وهذه كلها عوامل تشفع للمتهم بظروف التخفيف خاصة أن كل الضحايا المفترضات وضعن اليوم هذا الملف خلفهن وانشغلن بالمستقبل باستثناء سيدة واحدة ينبغي التفكير في إجبار بعض أضرارها المشروعة.
 
وأنا أرجح أيضا أن المعنية بالأمر لم تفكر في الانتحار بدافع الانتقام من بوعشرين وإنما لأن كل زميلاتها وجدن عملا واستأنفن مسارهن المهني والحياتي إلا هي.
 
وبالطبع فأنا مع الحلول التي ينصف فيها الجميع لأن الدولة، أي دولة، هي أكبر من أن تنتقم من مواطنيها لأنها هي ملاذهم الأخير ومن مسؤوليتها أيضا أن تنصف حتى المخطئ من مواطنيها مهما كانت أخطاؤهم صغيرة أو كبيرة.  
 
بالمقابل، آمل أيضا ألا تمضي الكلمة الأخيرة لتوفيق بوعشرين اليوم أمام المحكمة وقاضيها لحسن الطلفي في منحى مستفز يلقي باللائمة في هذا الملف على الآخر وعلى أجهزة الدولة ويبرئ الذات من كل شيء.
 
بصيغة أخرى، أتمنى أن تكون الكلمة الأخيرة لتوفيق لحظة صفاء روحي ولحظة نقد ذاتي ولحظة مصالحة وتسامح مع الجميع لأن اتهام أجهزة الدولة بفبركة هذا الملف من أوله إلى آخره سيعقد الملف من جديد لا محالة.
 
قضية أخرى لا بد من التذكير بها وهي أن توفيق لم يقل يوما ما إنه نبي مرسل أو  ملك كريم بل هو بشر ممن خلق، له ما له وعليه ما عليه، أما الكمال فهو لله وحده.
إقرأ أيضا